أبو عمرو الداني
مقدمة التحقيق 1
المكتفى في الوقف والابتدا
مقدّمة التحقيق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ، وصلّى الله تعالى على نبيّه ورسوله محمد وآله الطيبين بكرة وأصيلا . تمهيد ما جرى به القلم في الحديث عن علم من أعلام القرون الأولى من عمر هذه الأمة الرائدة في الخير والعلا إلّا غصّ بريقه وتلعثم الحديث على شفتيه . فمن أين يبدأ الكلام ، ولكل موضع من حياته بداية وأي بداية . إن أعلام هذه القرون أعلام شوامخ تسامي السماء ، وتتلفّع بالسحاب ، وينحسر النظر دون ذراها ، وتنقطع الأنفاس في أول السبيل إليها . فهم أقمار تمّ بدور في ليالي سرار للأجيال من بعد ذلك ، معالم هدى ، وأئمة تحتذى ، ومثار همم للعلا . وحسب هذه الترجمة لأبي عمرو الداني أن يشهد له بما قال في جانب واحد من جوانب حياته العلمية الحافلة وهو « 1 » « ما رأيت شيئا قطّ إلّا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته » . وقال الإمام أبو عبد الله الذهبي في شأنه وطول باعه في ما أجاد واضطلع به « 2 » : « إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك » . أوّلا - ( أ ) اسمه ومولده وشهرته : وإذا كان مشتهرا بكنيته « أبو عمرو الداني » فقد اشتهر من قبل بنسبته إلى أبيه وهي « ابن الصيرفي » ، وذلك قبل أن ينزل دانية ويستقرّ بها حتى وفاته . واسمه عثمان بن سعيد بن عثمان الأموي كما ذكر بلديّه ابن بشكوال . وهو من موالي بني أميّة . وقد ذكر عن أبيه تاريخ
--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء 11 / 166 ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء 11 / 167